اسماعيل طه معتوك الجابري

46

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

وتبرز أمام الباحث بيئة السيد الأمين العاملية التي نشا فيها ، شاخصة المعالم ، واضحة السمات في نشأته الأولى ، فجده السيد علي الأمين كان علية القوم ورئيسهم ، وكان مجلسه " الديوان " لا تغلق له باب ، لاستقبال طلاب العلم ، وأصحاب الحاجات الاجتماعية ، وذوي الظلامات ، حتى غدت تلك المجالس وما كان يحدث فيها لهجاً على ألْسِنة الشيوخ يتناقلونها جيلا بعد جيل ، فكانت تطرق سمعه ، حينما يصطحبه والده السيد عبد الكريم الذي تولى أمر المجلس بعد وفاة جده « 1 » ، إذ كان يجلس إلى جانب والده مستمعاً لكبار شيوخ قريته ، وهم يتحدثون بأخبار أجداده الأعلام ، وقضايا الإفتاء والقضاء بين الناس ، وحل مشاكلهم ، فتقدح في ذهن الصبي الصغير تلك الأحداث ، محفزة له على السير في طريق أجداده العظماء . كانت أسرة آل الأمين في جبل عامل ، تكتنز عمقاً تاريخياً تراكم لديها عبر أجيال من العلماء الفقهاء ، والسادة الفضلاء ، غدا - وعلى مر الأيام - عاملا مهما ترك بصمة واضحة على توجهات السيد الأمين لاحقا ، فعرف بأن أجداده وأعمامه ، أساطين علم ، وسادة قومٍ ، يشار لهم بالبنان ، إذ عاش بين ظهرانيهم ودرس على بعضهم ، أوعاصر معظمهم ، وقد شكل ذلك حافزاً آخر من حوافز نشأته الدينية والعلمية ، وتحقيقا للفائدة وضع الباحث هؤلاء الأعلام في جدول خاص يحمل رقم ( 6 ) .

--> ( 1 ) . علي مرتضى الأمين ، المصدر السابق ، ص 26 .